مجموعة مؤلفين

36

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

أقول : 1 - إنّ الفقه الإسلامي الذي أقرّ وأمضى العقود العرفية بقوله : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وذكر حديث « المؤمنون - أو المسلمون - عند شروطهم » ، أوجب على المتعاقدين الالتزام بالوفاء بالعقد مع الوفاء بكل شرط ذكر في العقد سواء كان لمصلحة المتعاقد أو لمصلحة من هو خارج عن العقد ، فلم يقبل تلك النظرية الضيّقة القائلة بأنّ العقد لا يُنشئ حقاً للغير . إذاً ، يستطيع المتعاقد أن يطلب من المتعهد تنفيذاً عينياً لالتزامه ، كما يحق له مطالبته قضاءً . 2 - لو سلّمنا القاعدة الرومانية القائلة بأن العقد لا يُنشئ حقاً للغير ، فلما ذا يقال بأنّ الشرط الذي يشترطه المتعاقد لمصلحة الغير لا يجعل له حق الدعوى بما اشترط للغير على المشروط عليه ؟ ! فإنّ لنا أن نقول : إنّ هذا المتعاقد قد اشترط شرطاً لنفسه ؛ حيث ينتفع هو بهذا الشرط إمّا مادّيّاً أو أدبيّاً ، فإنّ في الشرط الأدبي ثواب اللَّه في الآخرة ، وهو نوع انتفاع للمشترط حسب النظرية الإسلامية ، وحتى النظرية المسيحية أو اليهودية التي تعتقد بوجود اللَّه سبحانه ووجود الآخرة التي يُحشر بها الناس فيجازون على ما عملوا في هذه الدنيا ، فلم يكن هذا الشرط منفصلًا عن المتعاقد ، على أنّ النظرية الإسلامية تقول بوجوب نفقة الأب على الابن ( كما في المثال الذي ذكره السنهوري ) ، فالشرط الذي يشترطه الابن على المتعاقد يرجع إلى شرط ينتفع به المتعاقد ، وهو شرط مادي لا أدبي . 3 - ثمّ إنّ المنتفع بهذا الشرط وإن لم يكن متعاقداً ، يكون له حق قد نشأ من الشرط الذي وضع في متن العقد ، فيتمكن أن يطالب بهذا الحق من المشروط عليه ، كما يتمكن من مطالبته قضاءً إذا امتنع من تنفيذ التزاماته الواجبة عليه .